محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 22
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
عنهم عليهم السّلام في حكم كثير الشكّ في الصلاة : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد » ( 1 ) ، هذا وأمثال ذلك . والحقّ أنّه حجّة إذا كان بحيث يفهمه أهل العرف ، أو يكون المناط منقّحا ( 1 ) . حيث يستفاد من هذا بوضوح أنّ إحراز مناط حكم في موضوع قابل للسراية إلى موضوع آخر ، سواءا كان الموضوع عباديّا أم غيره ، ولإحراز كشف المناط لا ريب في كون العوامل الزمانيّة والمكانيّة دخيلة فيه . وإحراز المناط المنصوص وتعميمه وتسريته أمر متّفق عليه ، ولكن البحث في أنّه في موضوع لم ينصّ الشارع فيه على ملاك أو مناط ، بل جعل الحكم بما أنّه شارع ومقنّن فقط ، ففي مثل هذا هل يمكن ادّعاء مناط يكون ذاك موجبا لسريان الحكم إلى سائر الموارد أم لا ؟ أو يدّعى إنّ ذلك المناط المنصوص لا ينطبق اليوم لما حكم الشارع به ، وعليه فلا حكم له ويكون بذلك منتفيا أم لا ؟ الحقّ فيه إنّ العقول البشريّة عاجزة بل قاصرة عن الإحاطة بتمام مناطات الأحكام ، ولا تجد من يدّعي جزما أو يقطع في مورد أنّ ملاك الحكم الفلاني - سواء أكان إيجابيّا أو تحريميّا ، بل حتّى الاستحبابي والكراهتي - هو بنفس الفلسفة والعلَّة التي أدركتها أنا دون غيرها . إذ في تلك الحال كما يحتمل فيها أنّ ملاك الحكم فيه هو ذاك كذا قد يكون هناك احتمال آخر قد غفل عنه . وعليه فلا يمكن الجزم بذلك ، ولا يكون كلّ ما حكم به الشرع يجب أن يحكم به العقل ، وما لم يحكم لا يعدّ حكما شرعيا . ! بل معنى هذه العبارة المعروفة : « كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل » هو أن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 228 الحديث 10496 . ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 451 و 452 ( الفائدة 23 ) .